أمير القلوب يحتفل اليوم بذكرى ميلاده؛ حيث أتم ٤٠ عاما قضى أكثر من نصفها في امتاع الملايين في مختلف أرجاء المعمورة بأخلاقه العالية قبل لمساته السحرية.

وكعادة الشخصيات المؤثرة سارع الحساب الرسمي لموقع فيفا “الاتحاد الدولي لكرة القدم” بتقديم التهنئة لمحمد أبو تريكة في ذكرى ميلاده.

أيضا شبكة سي إن إن الإخبارية قدمت له التهنئة.

ثم النادي الأهلي؛ معقل الشياطين الحمر والذي شهد فترة تألق الماجيكو وحصاد ألقاب عديدة محلية وإفريقية.

وما كان من النجم الخلوق إلا أن كتب عبر حسابه على موقع تويتر الآية القرآنية الخامسة عشرة من سورة الأحقاف

ثم شكر لكل من قدم له التهنئة

أعقب ذلك بعدة رسائل هامة جدا؛ الأولى لوالده

الثانية لوالدته

الثالثة لزوجته وأولاده

الرابعة لمصر

 

الخامسة للشواكيش

 

السادسة للأهلي

 

السابعة لمدربيه السابقين

جولة لبضع دقائق كفيلة لأن تجعلك تفتخر بأمير القلوب؛ نجوم الكرة من كل بقاع الكرة الأرضية والمحللون الرياضيين يتحدثون عنه؛ لم يكرهه أي خصم إطلاقا بل امتدحوه وأثنوا عليه رغم تسجيله الأهداف في شباكهم.

“من دون شك إنه أفضل لاعب كرة قدم على وجه الأرض، من المؤسف أنه لم يقدم ما يبرع فيه في أوروبا أو أمريكا الجنوبية لكن هذا لا ينتقص أبدا من قدره”؛ كانت تلك تصريحات جابريل ماركوتي صحفي “تايمز” و”إي إس بي إن” عن محمد أبو تريكة أسطورة النادي الأهلي.

كثيرة هي الأهداف الحاسمة التي سجلها الأسطورة المصرية، خاصة ذلك الهدف في نهائي كأس أمم إفريقيا، أو الهدف الأخر في نهائي دوري أبطال إفريقيا، أو مواجهة القطن الكاميروني تلك التي قلبها وحده، أو ذلك الهدف الذي صنعه لعمرو زكي وقاد مصر من خلاله لنهائي كأس الأمم الإفريقية 2006.

حب أبو تريكة للأهلي تخطى كل حد. حينما كان هناك اهتماما بضمه من عدد من الأندية خاصة في بداياته قال: “دائما أوقع اسمي على ورقة بيضاء لأن حبي للأهلي لا علاقة له بالأموال”.

أسطورة تريكة بدأت فعليا بعد هدف قاتل سجله ضد الصفاقسي التونسي في نهائي دوري أبطال إفريقيا 2006، حينما كانت كل الاحتمالات قد وقفت ضد الأهلي؛ لكن “الماجيكو” كما يلقب وبتسديدة صاروخية أسكن الكرة في شباك أحمد الجواشي حارس الفريق التونسي.

ويتحدث الجواشي عن ذلك الهدف قائلا: “لي ذكرى محددة لن أنساها أبدا مع تريكة لذلك بكل تأكيد ابتسم دوما حينما أسمع اسمه”، وأضاف “بكل تأكيد هدفه التاريخي ربما آلمنا كثيرا، لكن شرف كبير لي ولأي حارس أن يسجل لاعب مثل تريكة هدفا في شباكه”، وتابع “ربما قد لا يعرفني أحد لأول مرة حينما أقول أحمد الجواشي، لكن بعد ذلك يقولون أليس ذلك الحارس الذي سجل أبو تريكة هدفا في شباكه؟”.

واستطرد “الهدف قصته غريبة كنا نعرف أن أقوى فريق ينافسنا على اللقب هو الأهلي المصري، لذلك كحارس مرمى شاهدنا فيديوهات وتدريبات لكل اللاعبين مثل تريكة طبعا وإسلام الشاطر وغيرهم”، وأردف “كنا نعرف كيف يسددون ويتحركون وطريقة التسديد وأماكنها، أردنا أن نتأكد من كل شيء”.

كرة الهدف جاءت تلقائية للغاية كانت من تسديدة قوية بقدمه اليسرى ومقوسة لتسكن شباك الجواشي دون أن يكون له حول ولا قوة للتصدي لها.

يضيف الجواشي: ” شاهد الهدف مرة أخرى، لم أر طوال حياتي حتى لقطة الهدف تلك، أبو تريكة يسدد مثل هذه الكرة بمثل تلك القوة، هو لاعب يلعب بقدمه اليمنى وسددها باليسرى بتلك القوة وطريقة مقوسة”؛ “تلك الكرة التي أثق تمام الثقة أنه لو عادها ألف مرة لن يسجلها بمثل تلك الطريقة”.. إذا هل تريكة مكروه في الصفاقسي أو تونس بعد هذا الهدف؟ بالطبع لا، قد يشعر المنافس بالحزن لكن لا يمكنك أبدا أن تكره تريكة.

يوضح الجواشي “بالطبع شعرنا بالحزن بعد المباراة لكن كما قلت بعدها، قدر الله وما شاء فعل. أبو تريكة لاعب كبير ومن أفضل اللاعبين على الإطلاق ولا شك في ذلك”؛ وأتم “نحن نحبه كثيرا في تونس وبكل تأكيد أنا أحبه ربما لم أعرفه عن قرب لكنني أحترمه وأقدره”.

سجل محمد أبو تريكة أهدافا عدة ضد الأندية التونسية: الصفاقسي والترجي والنجم الساحلي، فكيف جاءت ردود الأفعال من تونس حول النجم؟

مراد محجوب كان مدرب الصفاقسي عند تسجيل تريكة للهدف، فكيف يرى أسطورة الأهلي؟

قال محجوب: “لا جدال على أبو تريكة إنه لاعب عظيم بكل تأكيد لا يمكن وصفه”؛ واستطرد “بالطبع لي ذكرى محددة لن أنساها أبد الدهر معه، ذلك الهدف الشهير الذي سجله ضد فريقي في اللحظات الأخيرة، قلت إنه لاعب ذكي عبقري عرف كيف يتحرك لا خلاف على فنياته لكنه من أذكى من رأيتهم من اللاعبين”.

وتابع “أبو تريكة كان يتميز بتحركاته وذكائه نعم امتلك المهارة لكن أيضا امتلك الذكاء، هدفه الذي سجله ضد فريقي، انظر كيف تحرك خلف المدافعين وترك مركزه وتقدم واستقبل الكرة وسجله”؛ وأتبع “لا أتحدث عن فنياته فقط، كان ذكيا وعبقريا سواء في تفكيره أو تحركاته، وصنع تاريخا لا ينسى”؛ وواصل “هل يكون من ضمن أفضل 10 لاعبين في تاريخ إفريقيا؟ بكل تأكيد طبعا، بل إنني أراه من أفضل وأذكى وأمهر اللاعبين في العالم”.

إذا كان تريكة بكل هذه الموهبة لماذا لم يحترف؟ ربما حبه للأهلي منعه، حتى بعد مراقبة مانشستر يونايتد له.

يحكي روجر دي سا مدرب أورلاندو أوف بايرتس الجنوب إفريقي قصة اهتمام مانشستر يونايتد بضم تريكة في الفترة من 2004 وحتى 2008 وذلك بسبب علاقته بكارلوس كيروش مساعد مدرب الشياطين الحمر.

“رشحته في وقت ما لصديقي كارلوس كيروش للانضمام لمانشستر يونايتد أخبرتهم أنه لاعب لديه مستقبل كبير للغاية مع فريقه في ذلك الوقت موضحا لهم أنه أحد أفضل المواهب في إفريقيا”؛ “لا أعلم سبب عدم انضمامه، لكنني أعلم جيدا أن إمكانياته تؤهله للعب في ناد مثل هذا، خاصة وأنه يتطور مع الوقت وموهبته استمرت”؛ “بالفعل كان من أنجح اللاعبين وأفضلهم على الإطلاق، وحقق الكثير للأسف لم يخرج من مصر وإفريقيا وإن خرج لكان أفضل بكل تأكيد إنه يمتلك الإمكانيات التي تؤهله للعب في أوروبا”.

كيروش تولى مهمة تدريب منتخب جنوب إفريقيا عام 2002، ولديه علاقة صداقة قوية بروجر دي سا، إضافة لعمله كمساعد لمدرب مانشستر يونايتد عام 2002-2003 ومن 2004 حتى 2008.

إذا هل يبغض أي أحد تريكة لما سجله من أهداف؟ يجيب محجوب “كرة القدم تقربنا من بعضنا البعض وتلك هي الروح، ولهذا الغرض نلعبها، وأنا أحبه كثيرا”؛ وأتم محجوب حديثه “كنت أتمنى أن يحصل على فرصته، اللاعبون المصريون يحبون الاستمرار مع فرقهم ويشعرون بالراحة أكثر لذلك، لكنه بكل تأكيد في مصاف الكبار”.

الآن إلى شخص مقرب لأبو تريكة يتحدث عنه وواجهه أكثر من مرة: نبيل معلول مدرب الترجي التونسي في الفترة من 2011 وحتى 2013 ومدرب منتخبي تونس والكويت السابق.

قال معلول: “كنت أقابل تريكة يوميا منذ انضمامه إلى شبكة بي إن سبورتس، إنه شخص ممتاز على جميع الأصعدة، ومن دون شك الأفضل”؛ وأضاف “حينما تواجهنا في الملعب تمكنت من إيقافه، نسبة 80% من التنشيط الهجومي كان جهة أبو تريكة”.

وأتبع “قبل مواجهة الأهلي أخرجت أحد لاعبي وقلت له أنت خارج المباراة فقط ستراقب أبو تريكة وقد كان وتمكنا من تخطي الأهلي”؛ واسترسل “بكل تأكيد كنت أتمنى تدريبه أي مدرب يتمنى تدريب أبو تريكة، لكن كان ذلك صعبا لأنه مع فريقه الأهلي وهو نجم الفريق”.

أيقونة أخرى للكرة التونسية ولنادي الترجي التونسي يتحدث عن أبو تريكة؛ طارق ذياب وزير الشباب والرياضة التونسي السابق ونجم الترجي التونسي والأهلي السعودي السابق عن محمد أبو تريكة وكيف يراه خصوصا وأن كلاهما كان يحلل مباريات الدوري الإسباني سويا لقنوات “بي إن سبورتس”.

وقال الأسطورة التونسية: “كنت أحلل مباراة ورأيته يلعب قلت إنه سيكون له شأن كبير سواء في الكرة المصرية والعربية والإفريقية، لما يمتلكه من إمكانيات”؛ وأضاف “أبو تريكة امتلك قدرات فنية مهارته كبيرة للغاية وبدنية سهلت عليه مهمته في الملعب كان لاعب وسط عصري من طراز رفيع”؛ وتابع “تريكة كان بإمكانه اللعب في أفضل أندية أوروبا بكل سهولة لما يمتلكه من إمكانيات”.

واستطرد “اعتبره بكل تأكيد أفضل من أنجبت الكرة المصرية، مع الخطيب كلاهما من أفضل من أنجبت الكرة المصرية، وبكل تأكيد يدخل قائمة أفضل 10 لاعبين في تاريخ إفريقيا، مسيرته كانت حافلة”؛ وأكمل “بعدما عرفته شخصيا وحللنا سويا مباريات الدوري الإسباني وجدته شخصا تحب أن تجلس معه إنه مرح ويحب الجميع وخلوق للغاية”.

وهنا يأتي الحديث مع ضحية أخرى. سيباستيان دي سابر أحد هؤلاء الذين تكبدوا خسارة واستقبلوا أهدافا من أبو تريكة.

قال مدرب القطن الكاميرون في 2013 “أبو تريكة؟ من لا يعرفه بالطبع أعرفه ومن خبرتي الكبيرة في إفريقيا فهو من ضمن أكبر اللاعبين على مدار تاريخ القارة”؛ واستطرد “أبو تريكة أحد أفضل اللاعبين لعبت ضده مرتين، إنه لاعب أكثر من رائع ويمتلك عقلية هي الأفضل وهي ما مكنته لكي يصبح ما عليه”.

وواصل ضاحكا ” أتذكر نصف نهائي دوري الأبطال مع القطن الكاميروني سجل هدفا في تلك المباراة”؛ وأتم “أتذكر أنه كان يتطور في كل عام لاعب بتلك العقلية قدم مسيرة حافلة وتمكن من سطر اسمه وسط الكبار في إفريقيا ومصر”؛ “إنه من بين أفضل 5 أو 10 لاعبين في قارة إفريقيا سواء من أبناء جيله أو الماضي فأبو تريكة بكل تأكيد منهم سواء كعقلية أو أداء إنه عملاق وسجل الكثير من الأهداف”.

لا أحد يعرف كيف يكره أبو تريكة، أو لماذا قد يكرهه، إنه لاعب دائم الابتسام وهادئ الطباع ومايسترو في الملعب يجيد تسجيل الأهداف وصناعة اللعب.

المرة الوحيدة التي خرج فيها أبو تريكة عن ناديه المحبب إلى قلبه كانت إعارة قصيرة إلى بني ياس الإماراتي تلك التي حقق فيها بطولة دوري أبطال الخليج للأندية، تريكة كما وصفه الكثيرين “لاعب بطل يجيد دوما الفوز ويعرف طريقه في هدوء”.

بالحديث عن تجربة الإمارات لا يوجد أفضل من كريستيان فيلهلمسون نجم أندرلخت ولاعب روما وبولتون وديبورتيفو لاكورونيا السابق وبالطبع زميل أبو تريكة السابق في بني ياس للحديث عن تلك التجربة عن قرب.

تحدث فيلهلمسون قائلا: “عاصرت لاعبين مثل أبو تريكة، لعبت بجانب أساطير كثر منهم هنريك لارسون في منتخب السويد، تريكة مثله تماما لاعب كبير يمتلك الموهبة والشخصية القوية والقيادة، شخص مرح بإمكانه أن يضيف الكثير للفريق وله شخصية قوية، بطل يعرف طريق الفوز”.

وأضاف “لعبنا سويا وكنا نقود الفريق معا وفزا سويا ببطولة، كنا نحاول دفع الفريق للأمام في تلك الفترة القصيرة، وسجلنا سويا أهدافا عدة”؛ واسترسل “من دون شك أبو تريكة لاعب كبير، بإمكانه أن يضيف لأي فريق إنه لاعب متميز للغاية، كلانا يبحث عن الألقاب والبطولات”.

أخر أعوام أبو تريكة شهدت تركه لذكرى هي الأجمل لجماهير ناديه المفضل، التتويج بدوري أبطال إفريقيا على حساب أورلاندو بايرتس.

روجر دي سا تعب كثيرا للوصول إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا، قبل أن يواجه الأهلي وأبو تريكة ليحصل النادي المصري على لقبه الثامن في تاريخه.

قال مدرب أورلاندو في 2013: “بكل تأكيد كان يمتلك أفضل الإمكانيات من دون شك في ذلك واحد من أفضل اللاعبين في القارة إن لم يكن أفضلهم”؛ وأضاف “كان أحد أمهر اللاعبين وامتلك قدرات هائلة وجودة ممتاز، أنا بنفسي خضت تجربة ضده حينما كنت مدربا لأورلاندو وبالتحديد في 2013”.

وأتم “لا أعرف كم هدفا سجل طوال مسيرته، لكن الهدف الذي لن أنساه له تلك الضربة الحرة المباشرة التي سجلها في النهائي ضد فريقي”.

المصدر: تويتر+ في الجول

فيفا و”CNN” احتفلوا به.. أبو تريكة يعتذر ويبعث 7 رسائل في عيد ميلاده